عبد الوهاب الشعراني

445

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

كأن دبره يشرح بسكين . وكم ممن ابتلى بالتوتة والأبنة . وكم ممن حصل له نشر العظم . وكم ممن طلع في ذكره القروح والدمامل حتى تورم وصار كفخذ الرجل . وكم ممن تورمت أنثياه حتى صارت كالبطيخة أو كالزير العظيم حتى صارت مدلاة بين رجليه إلى قدمه ولا يقدر يجلس على خلاء لوضوء ولا غيره وعدم لذة الجماع جملة واحدة . وكم ممن تعارضت عنده الأمراض ، فكل دواء ينفع هذا يضر هذا كالقولنج والفتق حتى صار يتمنى الموت فلا يجاب . وكم ممن ابتلى برمي الدم والقيح على الدوام حتى أنه يحس بقواه نفدت كلها فهو ميت في صورة حي . وكم ممن ابتلى بالحب الفرنج وضربان المفاصل الحارة والباردة حتى صار لا يستلذ بأكل ولا بمنام . وكم ممن ابتلى بالنقرس حتى صار الدود يتناثر منه كرأس الكلب إذا دودت . وكم ممن ابتلى بعرق النسا وبأوجاع الوركين والركبتين وترهلت أوراكه وأعضاؤه ووجهه وأطرافه . وكم ممن ابتلى بوجع الظهر وبداء الفيل وبالكساح وبالفالج . وكم ممن ابتلى بالأكلة في بدنه وبالحصباء والجرب والحكة والنملة والجمرة والبرص والبهق والجذام الذي قطع أطرافه . وكم ممن ابتلى بعمل الزغل أو بقتل قتيل أو الزنا بامرأة أو بسرقة فأمر الولاة بضربه مقارع وكسارات وحمى الطاسة الحديد ووضعها على رأسه أو عصر رأسه بجلد فيه نوى تمر حتى تخرج عيناه من أماكنها . وكم ممن أمروا بكسر عظام يديه ورجليه بقدوم على حجر . وكم ممن أسقوه جيرا وملحا حتى تسلخت أمعاؤه وتزلعت . وكم ممن أمروا بخوزقته أو شنكلته أو توسيطه أو سلخه أو شرخه بين نخلتين أو وضعه في نقرة نحاس وأحموا تحته النار حتى نزل صديده ودمه من أبرازها . وكم ممن دقوا في أصابعه البوص وأطلقوا فيها النار . وكم ممن حموا له كلبتين من حديد في النار ثم يخلعوا بهما من لحمه وأطعموه له . وكم ممن حموا له مرودا من حديد حتى صار كالجمرة ثم دسوه في قضيبه أو عينيه فأسالهما أو فجرهما فعمي . وكم ممن وقع في النار أو الماء المغلي فذاب جلده وتزلع . وكم ممن طعن بحربة أو سكين أو ضرب بنشابة فجاءت في عينيه أو أذنه فغارت وانتزع نصلها ولم يقدر أحد على إخراجها . وكم ممن شرب لبنا مسموما أو أكل طعاما مسموما فذاب لحمه . وكم ممن لسعته أفعى فعمي في الحال وتقطع لحمه . وكم ممن أكل بطيخا ونام فجاء ثعبان فدخل نصفه في حلقه فاستيقظ فوجد نفسه كذلك . وقس على ما ذكرناه ما لم نذكره من سائر الآفات . وفائدة ذكر هذه الأمور شكر اللّه تعالى على عدم ابتلائنا بها وأنه تعالى لا يبتلينا بها في المستقبل إن شاء اللّه تعالى لالتجائنا إليه فاعلم ذلك ، وإياك أن تستبعد وقوعك فيما يقتضي هذه العقوبات والأمراض فإن غاية أصحابها أنهم وقعوا في حرام أو مكروه ، كم أرخت وقائع في ذلك . وإياك أن تستبعد وقوعك وإن لم تقع فأنت معرض للعقوبات والأمراض وأسبابها ما دمت في هذه الدار ، وجائز في حقك أن تقتل النفس وتشرب الخمر وتزني بحليلة جارك ولو كنت شيخا في الطريق فالعاقل من خاف والسلام . فتدبر يا